ابن حزم

303

المحلى

وهذا ايهام منهم قبيح وتدليس في الدين فسقط تعلقهم بها * وأما حديث سعد فانا رويناه من طريق سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ، ومن طريق معمر عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه * ومن طريق مروان ابن معاوية الفزاري عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عامر بن سعد عن أبيه * ومن طريق عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه * ومن طريق أيوب السختياني عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة من ولد سعد كلهم عن سعد * ومن طريق قتادة عن يونس بن جبير ( 1 ) عن محمد بن سعد ابن أبي وقاص عن أبيه * ومن طريق عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن سعد ابن أبي وقاص * ومن طريق وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعد . وعائشة أم المؤمنين كلهم قال في هذا الخبر : أفأوصي بمالي أو بثلثي مالي يا رسول الله ؟ ثم بنصفه وهو خبر واحد ، فصح ان الذين رووا لفظ ( أفا تصدق ) عن الزهري إنما عنوا به الوصية بلا شك لا الصدقة في حال الحياة لأنه كله خبر واحد عن مقام واحد عن رجل واحد في حكم واحد ، وكل وصية صدقة وليس كل صدقة وصية ، نعم وروينا ( 2 ) هذا الخبر من طريق أبى داود نا أبو الوليد الطيالسي قال : نا عبد العزيز بن الماجشون . وإبراهيم ابن سعد كلاهما عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال : ( مرضت مرضا شديدا فأشفيت منه فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ان لي ما لا كثيرا وإنما ترثني ابنة لي واحدة أفأتصدق بمالي كله ؟ قال : لا قلت : فأوصى بالشطر قال : لا قلت : يا رسول الله فبم أوصى ؟ قال : الثلث والثلث كثير انك ان تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) فروى مالك . وابن عيينة عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه أفأتصدق ؟ وروى إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه مرة أفأتصدق ومرة أفأوصي ؟ ، وروى معمر . وسعد بن إبراهيم عن عامر ابن سعد عن أبيه أفأوصي ؟ وليسا دون مالك . وابن عيينة ، واتفق سائر من ذكرنا على لفظ أوصى فارتفع الاشكال جملة ، وأيضا فليس في هذا الخبر نص ولا دليل بوجه من الوجوه على أن ذلك الحكم في المرض خاصة دون الصحة ، فمن قال : إنه في المرض خاصة فقد كذب وقول ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يقل ، وهذا من أكبر الكبائر ، وأيضا فقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سعدا سيبرأ وتكون له آثار في الاسلام فبطل أن

--> ( 1 ) في النسخة رقم 16 ( عن يونس بن جبر ) وهو غلط ، وهو يونس بن جبير الباهلي أبو غلاب البصري ( 2 ) في النسخة رقم 16 ( روينا ) بدون واو ( 3 ) هو بتشديد الواو